ابن بطوطة

259

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر تذلل السودان لملكهم وتتريبهم له وغير ذلك من أحوالهم . والسودان أعظم الناس تواضعا لملكهم وأشدّهم تذللا ، ويحلفون باسمه فيقولون : منسى سليمان كي « 77 » ، فإذا دعا بأحدهم عند جلوسه بالقبّة التي ذكرناها نزع المدعو ثيابه ، ولبس ثيابا خلقة ونزع عمامته وجعل شاشية وسخة ودخل رافعا ثيابه وسراويله إلى نصف ساقه وتقدم بذلّة ومسكنة وضرب الأرض بمرفقيه ضربا شديدا ووقف كالراكع يسمع كلامه ! وإذا كلّم أحدهم السلطان فردّ عليه جوابه كشف ثيابه عن ظهره ورمى بالتراب على رأسه وظهره كما يفعل المغتسل بالماء ، وكنت أعجب منهم كيف لا تعمى أعينهم ! وإذا تكلّم السلطان في مجلسه بكلام وضع الحاضرون عمائمهم عن رؤوسهم وأنصتوا للكلام ، وربّما قام أحدهم بين يديه فيذكر أفعاله في خدمته ، ويقول : فعلت كذا يوم كذا ، وقتلت كذا يوم كذا ، فيصدّقه من علم ذلك ، وتصديقهم أن ينزع أحدهم في وتر قوسه ! ثم يرسلها كما يفعل إذا رمى « 78 » ، فإذا قال له السلطان : صدقت أو شكره ، نزع ثيابه وترّب ، وذلك عندهم من الأب . قال ابن جزي : وأخبرني صاحب العلامة « 79 » الفقيه أبو القاسم بن رضوان أعزه الله أنه لما قدم الحاج موسى الونجراتي رسولا عن منسي سليمان « 80 » إلى مولانا أبي الحسن

--> ( 77 ) الكلمة تعني باللغة المالينكية : « الأمر للملك سليمان » ، هذا ويقول ابن خلدون عن سفارة سودانية وصلت لفاس في يوم مشهود " . . وحيّوا السلطان بأن جعلوا يحثون التراب على رؤوسهم على سنّة ملوكهم . . . " د . التازي : التاريخ الدپلوماسي للمغرب 7 ، ص 41 . ( 78 ) « . . . والترجمان يترجم عنهم وهم يصدقونه بالنزع في أوتار قسيّهم على العادة المعروفة لهم . . . " ابن خلدون . . . وانظر التاريخ الدپلوماسي للمغرب ج 7 ص 41 . ( 79 ) من المعلوم أن ( صاحب العلامة ) يعني الكاتب الخاص الذي يوقّع الرسائل ويجعل علّامة السلطان عليها يراجع التاريخ الدبلوماسي للمغرب ج I ص 300 - 301 - 302 . معرض وزارة الخارجية يوم 21 / 2 / 1997 . ( 80 ) الإشارة إلى السفارة السودانية بتاريخ 1348 - 748 ه وكانت السفارة السابقة المعروفة بتاريخ 1337 - 737 ، لكنها أي سفارة 1348 . . . كان عليها - لظروف طارئة - أن ترسل من لدن منسى ماري زاطا الثاني الذي أضاف إلى الهدايا الزّرافة التي اهتزت لها رحاب مدينة فاس - وأبو القاسم هذا هو عبد الله بن يوسف بن رضوان النّجاري الخزرجي من أهل مالقة واشتغل كاتبا لدى عدد من سلاطين بني مرين ، من شعره قصيدة لامية يهنئ فيها أمير المسلمين السلطان أبا الحجاج يوسف ملك الأندلس يهنئه بغلبته للأسطول الحربي بالزقاق الغربي 750 - 1350 عندما هلك الفونسو الحادي عشر . . . ولما استقامت بالزقاق أساطل * له واستقلت للسّعود محافلا رآها عدو الله فانقضّ جمعه * وابصر - أمواج البحار اساطلا ! ومن دهش ظنّ السواحل أبحرا * ومن رعب خال البحار سواحلا ! الإحاطة - ابن الخطيب الإحاطة 3 ، 443 - السيد عبد العزيز سالم - احمد مختار العبادي : تاريخ البحرية الاسلامية في المغرب والأندلس 297 . Dr . TAZI la presencia de la poesia en la Historia del Estrecho de Gibraltar SECEGSA 1995 - p . 169 .